النووي

371

روضة الطالبين

زوجته ، فوطئها في العدة حربي بنكاح وطلقها حربي ، فيها الخلاف ، وفيه صور الامام المسألة . فصل طلق زوجته وهجرها ، أو غاب عنها ، انقضت عدتها بمضي الأقراء أو الأشهر . فلو لم يهجرها ، بل كان يطؤها ، فإن كان الطلاق بائنا ، لم يمنع ذلك انقضاء العدة ، لأنه وطئ زنا لا حرمة له ، وإن كان رجعيا ، قال المتولي : لا تشرع في العدة ما دام يطؤها ، لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة . وإن كان لا يطؤها ، ولكن يخالطها ويعاشرها معاشرة الأزواج ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا تحسب تلك المدة من العدة ، لأنها شبيهة بالزوجات دون المطلقات المهجورات . والثاني : تحسب ، لأن هذه المخالطة لا توجب عدة ، فلا تمنعها ، حكاه الغزالي عن المحققين . والثالث وهو الأصح ، وبه أخذ الأئمة ، منهم القفال والقاضي حسين ، والبغوي في التهذيب والفتاوى ، والروياني في الحلية : إن كان الطلاق بائنا ، حسبت مدة المعاشرة من العدة . وإن كان رجعيا ، فلا ، لأن مخالطة البائن محرمة بلا شبهة ، فأشبهت الزنا بها . وفي الرجعية الشبهة قائمة ، وهو بالمخالطة مستفرش لها ، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة ، كما لو نكحت في العدة زوجا جاهلا بالحال ، لا يحسب زمن استفراشه . ثم يتعلق بالمسألة فرعان . أحدهما : قال البغوي في الفتاوى : الذي عندي ، أنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء الأقراء ، وإن لم تنقض العدة عملا بالاحتياط في الجانبين . وفي فتاوى القفال ما يوافق هذا ، وأما لحوق الطلقة الثانية والثالثة ، فيستمر إلى